الشيخ محمد إسحاق الفياض

248

المباحث الأصولية

وهو التعذير والأمن من العقوبة والادانة ليس أثراً للواقع المستصحب ، بيان ذلك ان الأثر تارة يترتب على واقع المتيقن المستصحب ، وأخرى يترتب على نفس الشك والتعبد بالاستصحاب . أما على الأول ، فيكون إثباته بالاستصحاب ظاهرياً لا واقعياً . وأما على الثاني ، فيكون واقعياً كالتنجيز أو التعذير ، أما الأول فهو من أثر المنجز واقعاً سواء كان المنجز امارة أم أصلًا عملياً كإيجاب الاحتياط ، وأما الثاني فإنه كما يترتب على نفس الشك واقعاً كذلك يترتب على نفس التعبد الاستصحابي ، وحيث إن ثبوت التعبد الاستصحابي بالوجدان ، فالأثر المترتب عليه واقعي أي ثابت واقعاً ووجداناً لا ظاهري . وان شئت قلت إن هناك أثرين : أحدهما الحكم الشرعي وهو مترتب على المستصحب بوجوده الواقعي واثباته بالاستصحاب يكون ظاهرياً لا واقعياً والآخر الأثر العملي كالتنجيز والتعذير ، لأنهما من آثار نفس الاستصحاب لا المستصحب بوجوده الواقعي ، والتنجيز كما يثبت واقعاً ووجداناً إما بملاك أصالة الاحتياط العقلية أو الشرعية أو بملاك التعبد الاستصحابي ، لأن التعبد الاستصحابي ثابت بالوجدان والمتعبد به ثابت بالتعبد ، ونقصد بالتعبد حجيته وكذلك التعذير ، فإنه يثبت واقعاً وبالوجدان اما بملاك قاعدة القبح أو بملاك نفس التعبد الاستصحابي . ومن هنا يظهر ان ما ذكره المحقق النائيني قدس سره مبني على الخلط بين الأثر الشرعي والأثر العقلي ، لأن الأثر الشرعي إذا كان مترتباً على الأعم من